خواجه نصير الدين الطوسي
115
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
واعلم أن الهيولى مفتقرة - في أن تقوم بالفعل إلى مقارنة الصورة [ 1 ] - فإما أن تكون الصورة هي العلة المطلقة الأولية - لقوام الهيولى بها مطلقا - أو تكون الصورة آلة أو واسطة لمقيم آخر - تقيم الهيولى بها مطلقا - أو تكون شريكة لمقيم آخر - باجتماعهما جميعا تقوم الهيولى أو تكون - لا الهيولى تتجرد عن الصورة - ولا الصورة تتجرد عن الهيولى - وليس أحدهما أولى - بأن يكون مقاما به الآخر من الآخر بعكسه - بل يكون سبب ما آخر خارج عنهما - يقيم كل واحد منهما مع الآخر أو بالآخر
--> - ابتداء عالم الحدوث فان لها جهتين دوامها وتجددها فهي من حيث استمرارها ودوامها مستنده إلى علة دائمة الوجود ، ومن حيث تجددها يصير سببا للحوادث لأنه لما تجددت تبدلت أوضاع الجسم المتحرك بها وبحسب تبدل الأوضاع يختلف استعدادات القوابل فيحدث الحوادث فهي واسطة بين العالمين ولولا وجودها لما انتهت سلسلة المبادئ الدائمة إلى الحوادث ولما ترتبت سلسلة الحدوث إلى المبادئ الدائمة . م [ 1 ] قوله « واعلم أن الهيولى مفتقرة في ان يقوم بالفعل إلى مقارنة الصورة » لا يخفى على من تأمل هذه الفصول ان المقصود هاهنا كون الصورة جزءا من علة الهيولى والشارحان بينا الكلام فيه على التلازم بينهما ، والشيخ أيضا أشار في الشفاء إليه ، ولو ثبت ان الهيولى مفتقرة في وجودها إلى الصورة ، وانها ليست علة مستقلة حصل المقصود بمجرد هاتين المتقدمين فلا حاجة إلى إثبات التلازم أصلا ، وأيضا فقول الشيخ « أو يكون لا الهيولى يتجرد عن الصورة » مستدرك لأنه لو حذف من البين ليتم الكلام بدونه فإنه لما تقرر علية الصورة كفى قسمة عليها إلى الأقسام الأربعة ، والصواب ان يقال : الكلام في هذه الفصول لا يختص بالصورة الجسمية بل شاملة للصورة النوعية لكن البيان بطريقين أحدهما خاص بالصورة الجسمية والاخر عام لهما أما الطريق الخاص فهو أنا إذا نظرنا إلى ذات الهيولى امتنع العقل عن وجودها بالفعل غير مجسمة وإذا نظرنا إلى ذات الجسمية فربما يجوز العقل ان يكون قائما بذاتها فإنه لا معنى لها الا انه امتداد سار في ساير الجهات والامتداد الساري في ساير الجهات لا يلزم أن يكون قائما بغيره ، نعم لما احتاج عوارضه من امكان الانفصال ولزوم المقادير والاشكال وغيرها إلى الهيولى ظهر انها متعلقة بالهيولى فقد ثبت من ذلك ان الهيولى محتاجة إلى الصورة في الوجود بل في العوارض المشخصة ، وسيثبت الشيخ ان الصورة ليست علة مستقلة للهيولي ويشير بقوله « وهاهنا سر آخر » إلى تمام الدلالة بذلك في الصورة الجسمية إذ الثابت ليس الا احتياج الهيولى إلى الصورة الجسمية ، واما إلى الصورة النوعية فليس يثبت غاية ما في الباب ان الهيولى ملازمة لها لكن الشيخ في الشفاء كرر الإشارة في هذا الفصل إلى الفصل بين ما يتقوم به الشيء وبين ما يلازمه فقد بان ان قوله « الهيولى مفتقرة » مقدمة في الطريق الخاص ولأجل انه سيشير إلى إثباته اقتصر هاهنا عليها ، ثم أورد الطريق العام ، والفاء في قوله فاما ليس لسبب بل لمجرد التعقيب وهو مبنى على التلازم فقال الامام تلازمها ينقسم إلى أربعة أقسام : الأول منها على ثلاثة أقسام فان الصورة يكون اما علة مطلقة للهيولي ، أو جزء علة أولا علة ولا جزء علة بل آلة وواسطة فالاقسام ستة . -